نجيب الدين السمرقندي

227

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل الرابع : علل الرطوبة الزجاجية ] وهي رطوبة صافية غليظة القوام بيضاء تضرب إلى قليل حمرة مثل الزجاج الذائب ولذا سميّت بالزجاجية يشتمل على النصف المؤخر من الجليدية إلى أعظم دائرة منها لتغذوها فإنها رطوبة في غاية البياض والصفاء والنور ولا يمكن استحالة الدم إليها دفعة فاحتيج إلى متوسط بينها وبين الدم وهو الزجاجية فإنها أقرب إلى البياض والصفاء من الدم ؛ فأما صفاؤها فلأنها تغذوا الصافي وأما حمرتها فلأنها من جوهر الدم وأما غلظها فلئلّا تسيل وتتفرّق . وإنما اخّرت عن الجليدية لأن مددها يأتي من الدماغ بتوسط الشبكى فوجب أن يكون من ورائها ليكون إلى مبدأ الغذاء أقرب . أمراضها أصعب أمراض العين علاجا لبعد وصول أثر الدواء إليها من الداخل والخارج ولأن الاطلاع عليها متعذر جدّا لا يمكن إلّا بالحدس القوى وهي تختص بمرضين : أحدهما : عدم الغذاء . وسببه إما خلاء العروق التي تورد الغذاء إليها إما لإستفراغات ذريعة كلية من البدن كله أو جزئية من الرأس أو لإنقطاع مواد الرطوبة من غير استفراغ كالصوم وترك الطعام فيحدث فيها فضل يبس أو سدة تقع في هذه العروق التي تورد الغذاء إليها فلا يصل الغذاء إليها . وعلامته : إن المريض لا يقدر أن يدير حدقته لأنه إذا غلب عليها اليبس تجفّ العضلات والأعصاب المحرّكة للعين فلا يطاوع القوة المحركة في الإنعطاف